الآمدي

98

الاحكام

والحق في ذلك أن يقال : الوجوب الشرعي عبارة عن خطاب الشارع بما ينتهض تركه سببا للذم شرعا في حالة ما . فالقيد الأول احتراز عن خطاب غير الشارع ، والثاني احتراز عن بقية الاحكام ، والثالث احتراز عن ترك الواجب الموسع أول الوقت فإنه سبب للذم بتقدير إخلاء جميع الوقت عنه ، وإخلاء أول الوقت من غير عزم على الفعل بعده ، وعن ترك الواجب المخير ، فإنه سبب للذم بتقدير ترك البدل ، وليس سببا له بتقدير فعل البدل وعلى هذا ، إن قلنا إن الاذان وصلاة العيد فرض كفاية ، واتفق أهل بلدة على تركه قوتلوا . وإن قلنا إنه سنة ، فلا . وبالجملة فلا بد في الوجوب من ترجيح الفعل على الترك بما يتعلق به من الذم أو الثواب الخاص به . فإنه لا تحقق للوجوب مع تساوي طرفي الفعل والترك في الغرض . وربما أشار القاضي أبو بكر إلى خلافه . وإذا عرف معنى الوجوب الشرعي فلا بد من الإشارة إلى ما يتعلق به من المسائل ، وهي سبع . المسألة الأولى هل الفرض غير الواجب ، أو هو هو ؟ أما في اللغة ، فالواجب هو الساقط والثابت ، كما سبق تعريفه وأما الفرض فقد يطلق في اللغة بمعنى التقدير ، ومنه قولهم : فرضتا القوس ، للحزتين اللتين في سيتيه موضع الوتر ، وفرضة النهر وهو موضع اجتماع السفن ، ومنه قولهم : فرض الحاكم النفقة ، أي قدرها . وقد يطلق بمعنى الانزال . ومنه قوله تعالى : * ( إن الذي فرض عليك القرآن ) * ( 28 ) القصص : 85 ) أي أنزل ،